تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
164
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الآيات بعمومها متوقّفة على حجّية هذا العموم ، وحجّيته موقوفة على عدم كون السيرة مخصّصة له ؛ إذ لو كانت مخصّصة له ، لم يبق لها عموم حتّى تكون بعمومها حجّة رادعة عن السيرة ، وعدم كون السيرة مخصّصة لعموم الآيات أيضاً موقوف على عموميّتها ، فكون الآيات رادعة عن السيرة متوقّف على عدم كون السيرة مخصّصة ، بينما عدم كون السيرة مخصّصة لها أيضاً متوقّف على كون الآيات رادعة عنها ، وهو دور محال . وبعبارة أوضح : المستشكل كان يرى أنّ هذه الآيات بعمومها وإطلاقها تردع عن السيرة العقلائية ، وصاحب الكفاية يدّعي استحالة أن تكون هذه العمومات القرآنية رادعة عن العمل بالسيرة ؛ لاستلزام ذلك الدور المحال . بيان الدور : لكي تكون العمومات « 1 » القرآنية ناهيةً عن العمل بالظنّ لابدّ أن تكون حجّة ، وإلّا لا يمكن الاستناد إليها . فمثلًا لو قال المولى : ( أكرم كلّ عالم ) ، فهذه الجملة فيها عموم يشمل الفاسق والعادل ، فلو قال في دليل منفصل : ( ولا تكرم الفسّاق ) ، فالعموم موجود ولكنّه ليس بحجّة . إذن ليس كلّ عموم هو حجّة . فالعموم الرادع إنّما تتمّ حجّيته في مقام العمل به على إطلاقه وعمومه ، حيث لا يكون له مخصّص أو مقيّد ؛ لأنّ العامّ أو المطلق حيث إنّهما في معرض التقييد والتخصيص فلا تتمّ حجتهما الفعلية إلّا بعد عدم المخصّص والمقيّد ، وكما يمكن أن تكون العمومات رادعةً عن السيرة ، يمكن أيضاً أن تكون السيرة مخصّصة أو مقيّدة للعموم أو الإطلاق . فيلزم من كون العمومات رادعةً للسيرة دورٌ واضح ؛ لأنّ كون العمومات رادعة للسيرة يتوقّف على الحجّية الفعلية للعمومات المتوقّفة على عدم تخصيصها ، وعدم تخصيصها
--> ( 1 ) المراد من العموم هنا : المعنى اللغوي ، أي : الشمول ، فيدخل الإطلاق . ( منه دام ظلّه ) . .